الأربعاء، 12 ديسمبر 2018

"التطريز" ... لمسة الأمهات وفن لتمكين النساء



"التطريز" ... لمسة الأمهات وفن لتمكين النساء


كثيراً ما يستهوي السيدات الأشغال اليدوية ومنتوجات التطريز الأردني أو الفلسطيني، للمحافظة على التراث إضافة أنه يحمل قيمة جمالية عالية ودقة باحترافية التصاميم، ومن المألوف رؤية الأثواب المطرزة والشالات والمفارش التي طرزت بألوان وأشكال مختلفة من التطريز، ومن المميز الأن دمج التطريز في إكسسورات ما يسمى ( الكردانات ) وهي سلاسل الرقبة التي لاقت قبولاً لدى الكثير من الفتيات والسيدات، التطريز وهذه المشغولات تجذب الناس لها فما بالك أنها حبكت وطرزت بأيادي سيدات احتجن للدعم فملاذهن كان نقل منتوجاتهن من رام الله إلى عمان.



من رام الله الى عمان 
شقت أمل الهودلي طريقاً بين عمان ورام الله يبعث الأمل ويدعم من هم بالداخل بنقل التراث الفلسطيني بأشكال وألوان وخامات جديدة، على مدار السنين غرزت السيدة الفلسطينية بالإبرة تراثها، وبكل فخر وحب حبكت منه زخارف من الأشجار وسنابل القمح، بألوان مختلفة من الأقحوان إلى الوردي، ثوباً ينتقل من رام الله إلى عمان ويحمل بين طياته تراثاً عريقاً، لبسته شامخة رمزاً تصدح منه الأصالة التي عملت من خلالها من أجل المحافظة على التراث.
وفي حديث خاص للدستور معها في بيتها قالت أمل : « أنا من العباسية قضاء يافا، حيث هجر أهلي منها في العام 1948 كبقية قرى فلسطين المحتلة إلى مدينة رام الله في الضفة الغربية، والتي ما زال بعض أخوتي وأخواتي يعيشون فيها حتى الآن، أنا من عائلة ذاقت ويلات التهجير وحياة اللجوء وظلم الاحتلال الإسرائيلي وقهره، ذقنا مرارة الاعتقال حيث حكم اثنان من أخوتي بالمؤبد في سجون الاحتلال، وهنا بدأت امرأتاهما وأخواتي بالقيام بالمشاريع الصغيرة في البيت، مشاريع ذات طابع وطني تراثي فلسطيني خالص كي يثبتن للمحتل والسجان الإصرار على التمسك بالوطن وتراثه والعيش بكرامة رغم أقسى الظروف التي فرضت علينا، ومن هنا بدأنا بالعمل بالمشغولات اليدوية والمطرازات التراثية بأشكال وألوان وتصاميم مختلفة تجذب أنظار الناس إليها وقلوبهم، وبدأت أنقل هذا المشروع بين عمان ورام الله كدعم لهذه الأيادي العاملة الوطنية ودعم لهذا المشروع التراثي الوطني الذي امتد أيضاً للولايات المتحدة ودبي ودول كثيرة».
قيم جمالية وتراثية مستوحاة من الأصالة
مبينة الهودلي : « أقوم أنا أيضاً بالتطريز ومن ثم أقوم بتسويقها من خلال صديقاتي وجيراني إضافة إلى أنني تعاونت مع أحد التجار، فهي مشروع صغير ومصدر دخل ورزق، ولاقت هذه المطرزات ذات الاشكال والألوان المختلفة اقبالاً لدى الناس، فالمعروف أن التطريز من الفنون الشعبية سواء كان بفلسطين أو بالأردن وتوارثت عبر الزمن، رافق التطور بالتطريز إلى ابتكار تصاميم مختلتفة ذات ألوان وأشكال مختلفة بقيم جمالية وتراثية مستوحاة من الأصالة، تجد أناقة المرأة بالثوب المطرز بخيوط الحرير وبألوانه الجميلة الجذابة».
انتشار التطريز
لم يقتصر التطريز الفلاحي في الأردن وفلسطين، إذ تقول الهودلي: « بدأ يدخل التطريز في العديد من تصاميم الملابس بعدة أشكال وطرق، في الفترة الأخيرة وجدنا ظاهرة ارتداء الشالات المطرزة سواء للمحجبات أو غير المحجبات، ولم يقتصر على الأثواب أو حتى اللباس الرسمي أو بالحفلات، بلا أصبح مضافاً إلى اللباس اليومي العادي والذي يحتوي على الكثير من التطريز، من الأكمام وأطراف البناطيل والمعاطف وغيرها، بشكل مبتكر وجديد يحاكي الموضة العصرية، وما يميز الأمر أن التطريز شهد عالم الموضة ومن المصممين من أدخله بتصاميمه وهذا يدل على اهتمام الناس بالتطريز سواء الفلاحي أو القديم، وتم نقله إلى كافة انحاء العالم».
تصاميم مختلفة
وأضافت الهودلي : « المعروف أن التطريز محصور على الأثواب والملبوسات، وإضافة يستخدم على المفارش والمخدات والحقائب والأدوات المنزلية، كذلك عمل براويز والتطريز على اللوحات، والملابس والجزادين، لكن اليوم تم استخدامه لعمل اكسسوارات من الأطواق والخواتم والحلي ( الكردانات) من الجميل أن العمل والطريقة التي تم من خلالها التطريز بدقة واحترافية عالية جداً، وتظهر كأنها لوحة مستوحاة ومرسومة من الطبيعة الخلابة، فهي خرجت عن المألوف بإبتكار وتصميم مختلف ورائع، واستطعنا من خلال الأشغال اليدوية المطرزة أن نوصل هذا التراث إلى الدول المجاورة «.
 وزادت الهودلي عن نقل المطرزات « كان لسببين وهما أنه مصدر رزق ودخل لنا، والثاني الحفاظ على التراث العريق بكافة أشكاله وأنواعه، بأن لا نترك تطريزنا تطمس معالمه بشتى الطرق سواء باللباس الذي ترتديه الفتيات، عملنا على إعادة التطريز على الأثواب، فاليوم تجده على كافة الألبسة بتصميمه الجديد والمبتكر، كما ونضيفه على كافة أنواع القماس بالقطب التقليدية والمبتكرة التي ترضي كافة الأذواق».
الأثواب بحسب العمر 
موضحة الهودلي : « يمتاز الشعبان الأردني والفلسطيني بتراث لا يتبدل على مدار السنين فهو ثابت؛ والذي يميز المرأة الأردنية والفلسطينية الثوب الفلاحي المطرز فهو علامة الأصالة وإرثاُ لأولادنا، حيث تتم حياكته بأيدي النساء، ويقمن في وضع النقوش التي تكون على شكل سنابل القمح أو أغصان الزيتون، فالأثواب تختلف حسب العمر، فثوب المرأة الكبيرة يختلف عن ثوب الفتاة والمسنة، فالمسنة ثوبها يتسم بالوقار وقلة الأشكال المطرزة عليه، بينما الفتاة الشابة تكثر فيه الرسوم والأشكال».
ما يميز المشغولات اليدوية
مؤكدة الهودلي : « تتميز المشغولات اليدوية المطرزة بالمهارة والإتقان والفن، فتختلف كثيراً عن تطريز الماكينات، والسيدات الكبيرات في العمر وبعض السيدات حافظن على الشغل يدوياُ فهو ذو قيمة رفيعة، نستخدم خيوطا قطنية وأخرى حريرية وصوفية وأحياناً ذهبية، والإبر بمختلف الأحجام إضافة إلى الأسياخ الرفيعة، والالواح الكرتونية ولوازم الاكسسوارت، حسب التصميم وهذه هي الأدوات الرئيسة لإنجاز أي قطعة من التطريز، نطرز الأثواب الفلاحية وتأخذ وقتاً وجهداً، كما نطرز المفارش والمخدات، ثم انتقلنا مؤخرا  إلى تطريز الصواني والإطارات، اذ بات الناس يضعون التحف المطرزة زينة في بيوتهم واكسسوارا، ويشمل ذلك أجرار الفخار، والساعات، وعلب الفاين وادوات الضيافة». 
مضيفة الهودلي : « نطرز على الأدوات المنزلية كالتحف والأباريق والبسط  وتستخدم لتزيين المنزل وتضيف لمسات الجمال بالألوان الزاهية، ويستطيع الناس توصية ما يرغبون من نماذج ورسوم».



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق